news general topic

Wednesday, August 25, 2010

عن الرجالة اللي بحق و حقيق : عبادة بن الصامت كمثال


يقول الله جل في علاه في العهد الأخير

( لأن التوراة كتاب موسي اسمه العهد القديم و الانجيل كتاب عيسي اسمه العهد الجديد أما كتاب محمد القرآن فمن أسماءه العهد الأخير )

" و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون "

و ذلك في الآية 21 من سورة الحشر

*

الله سبحانه و تعالي هو الأول بلا ابتداء و الآخر بلا انتهاء .. فلكل منا بداية معلومة و نهاية موقوتة .. أما الله فهو خالق الأسباب .. و هو خالق الخلق .. و الخلق لا يتحكم في الخالق .. فالزمان مخلوق و المكان مخلوق .. لذا الله ليس في الزمان و ليس في المكان .. الله لا يحيط به مخلوقاته .. لا يحيطه زمان و لا مكان .. الله مستوي على العرش .. الله في عليائه .. الله يراقب كل واحد منا .. و يهتم لأمره .. و يحنو عليه .. يسمع جميع الخلق في آن واحد .. يسمع ذو الصوت الجهوري مثلما يسمع دبة النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة السوداء .. لا صوت يتداخل على صوت .. يسمع كل صوت بوضوح .. سبحانه .. و يري كل الخلق في آن واحد .. يري الساجد و العاصي و المشرك و الملحد و الكافر في آن واحد .. لا تتداخل صورة فوق صورة .. سبحانه .. يستمع لنا جميعا في آن واحد .. ولو كنا جميعا نوشوش التراب في السجود فانه يسمع .. سبحانه .. بل يعلم خافية الأعين و ما تخفي الصدور و ما تضمر و ما تنوي وما كان وما يكون و ما سوف يكون .. هو المحيط .. العالم .. العليم .. الحكيم .. المدبر .. يدبر أمر السماوات و الارض بنظام منضبط .. فلا الشمس تتأخر لحظة ولا القمر يتكاسل ثانية .. سبحانه .. و كلمة سبحانه لا تقال الا له .. لأنه المنزه بصفاته و أسماءه .. سبحانه

لله خلق كثير .. نعلم منهم الجن و نعلم الملائكة .. الملائكة جنس من مخلوقات الله لا تعصي الله طرفة عين .. و يفعلون ما يؤمرون .. مخلوقين من نور .. بنيانهم يسد المشرق و المغرب .. و الجن جنس من مخلوقات الله عز و جل .. يبعث فيهم الأنبياء و فيهم العصاة و المؤمنين .. و كما بعث الرسول محمد صلي الله عليه و سلم لنا .. فقد بعث لهم .. سبحانه .. و ما علم الانسان الا قليل

الله أراد أن يكون الانس .. و الله قادر أن يقول كن فيكون .. و لكنه أراد أن يجعل لنا سنة حتي في طريقة خلقنا .. ألا وهي سنة التدريج .. فلقد قبض الله بملائكته قبضة من أديم الأرض ثم شكلها و سواها حتي تصلصلت و عندما حان موعد الخلق نفخ فيه من روحه سبحانه و تعالي فعطس آدم و كان آدم أول الخلق و أتت حواء من ضلعه

الانسان قبضة من طين و نفخة من روح الله .. و أرض واسعة و حياة لها بداية و نهاية .. اختبارات و فرص .. ترقي و تدنس .. حسنة و معصية و توبة .. هذه مقدمة تحضرني كلما تفكرت في موضوع الاشخاص الربانيين البارزين .. فان كل فرد في كل زمان و مكان حر مسئول عن أن يستكمل ايمانه .. فلكل مرحلة في الحياة مقصد .. الجنين في رحم أمه مقصده استكمال أعضاء جسده .. فاذا ما استكملت .. لفظه الرحم .. و الدنيا مقصدها استكمال الايمان .. فاننا لا نلقي الله يوم القيامة لا بصورنا و لا باجسادنا .. انما نلقاه بقلوبنا .. فمن أتي بقلب سليم فقد فاز .. و القلب هذا يحتاج الي جهد كبير .. فلقد بين النبي صلي الله عليه و سلم أن في الجسد مضغة لو صلحت لصلح سائر الجسد و لو فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب .. و هذا كلام منطقي .. ففي حديث آخر يقول النبي صلي الله عليه و سلم الذي بعث فينا ليعلمنا الكتاب و الحكمة و يزكينا أن الايمان ما وقر في القلب و صدق عليه العمل .. فالايمان بالقلب فقط بلا انعكاس على العمل .. ليس ذا قيمة .. و أعمال الايمان بلا ايمان في القلب أصبح بلا احتساب أو أجر .. ففي الحالة الأولي يصير الايمان كلام و مثل و شعارات حبيسة الألسن .. و أما في الحالة الثانية فنصبح مثل غير المسلمين الذين يعملون بعمل و أخلاق المسلمين و لكن للدنيا فحسب .. المطلوب هو ايمان يملأ القلب و ينعكس على الأفعال .. الدين نظام حياة كامل متكامل .. و لا يوجد في أي دين في الدنيا نبي سجلت له كل همسة و لمسة الا النبي محمد صلي الله عليه و سلم .. و ذلك لأجل أن نقتدي بأفعاله و حركاته و كلامه و ذكره و عبادته و شخصيته و خلقه .. المطلوب ليس فقط الامتثال لكلام الله فترة قصيرة بل المداومة .. الاستمرار في العمل الصالح .. لذا القرآن مملوء بآية مكررة .. الذين آمنوا و عملوا الصالحات .. الذين آمنوا و عملوا الصالحات .. في شتي الصيغ و الصور و السور .. بهذا يفوز العبد و تفوز الأمة .. ليس فقط في نصيب الآخرة و لكن في الدنيا .. كانوا قديما يقولون اذا كانت عبادتك لا تنجيك من مصائب الدنيا فكيف ستنجيك من مصائب الآخرة .. اذا كان لك حاجة و ركعت لله اثنتين و لم تيسر عنك فكيف ستيسر عنك خطوب الآخرة .. هذا و الدين ليس العبادة فحسب .. بل الدين خلق و معاملة و معاشرة و عبادة و ذكر و دعوة .. و كما أن هناك فصول في كتب العلم عن الطهارة و الصلاة و فقهها .. هناك علم في التجارة و البيوع .. كما أن هناك ثواب للذكر و النوافل هناك ثواب لحسن معاملة الأهل و الجيران .. و للعلم فان الذين دخلوا في الاسلام على عهد النبي بأخلاقه أكثر مما دخلوا بمعجزاته .. الدين منهج قويم من لدن عليم خبير فيه القوام و الدليل لمن أراد الفلاح في الدنيا و في قبره و في الآخرة

و لأن هذا الكلام قد يبدو ثقيلا ملي بالأعباء .. فلقد أرسل الله الرسل و الأنبياء من الانس .. ليقول لهم أن هؤلاء بشر مثلكم .. هم القدوة .. هم الأخيار .. هم الدين كما يريد الله عز و جل .. لا فرق بينهم و بيننا سوي أنهم يتلقون الوحي من الله و يجري الله على أيديهم بعض المعجزات .. فالأنبياء هم أشرف الخلق .. و أفضلهم و أعلاهم و أحسنهم لمن أراد الاقتداء و الاتباع .. و لقد استقر هذا الامر في ذهني منذ فترة فأخذت أقرأ عنهم باستفاضة راغبا أن أكتب من سيرهم بفهمي المتواضع لكي أقتدي بهم .. فهم أهل الاقتداء و الاتباع .. و لكني وجدت أن الالمام بقصص الأنبياء يحتاج الي جهد كبير و قراءة متواصلة و الاستعانة بكتب كثيرة و فهم أكثر عمقا .. فتريثت .. انهم و حق آية في السمو و الرفعة .. انظر الي سيدنا موسي عليه السلام الذي أهلك امرء بقبضة يده كيف يلين من أجل تلقي العلم من النبي الصالح الخضر .. انظر الي عيسي عليه السلام الذي تحداه الشيطان فظهر له (في بعض روايات الاناجيل) و قرر أن يفتنه عن دعوة ربه فلما فشل توعد أنه سيفتن به العالمين و قد كان و الي هذه اللحظة يعبد سيدنا عيسي عليه السلام .. انظر الي عيسي عليه السلام و هو يغسل بيديه أقدام أصحابه من الحواريين و هو النبي الذي أتي بمعجزة و تكلم في المهد بمعجزة و رسالته معجزة .. انظر الي الكبير النبي ابراهيم عليه السلام .. كرمه الشديد عندما حضره ضيف ذبح لهم عجل سمين .. أي كرم في الدنيا .. انظر الي بذله للدين و طاعته لله بأن يترك زوجته في صحراء و وليده .. و لقد جازاه الله خير الجزاء .. نحن يا مسلمون نسعد عندما يحفظ أولادنا القرآن و نتباهي بذلك و نتفاخر .. أما ابراهيم عليه السلام فكرمه الله بأن جعل ولديه أنبياء مش مجرد حفظة و من نسله أتي كل الأنبياء حتي محمد صلي الله عليه و سلم .. انظر لمحمد صلي الله عليه و سلم الرجل الذي تجاوز عمره الأربعين يحارب كالشباب و يستشير أصحابه و يحنو على المؤمنين و يداعب زوجاته و يفصل في أمور الدين .. انها شخصيات لا حصر لمميزاتها .. و كل ما تم ذكره هو قطرة من فيض الأنبياء .. أما حياتهم فقصص خلابة آسرة

عندما قررت أن أتريث في الكتابة عن أنبياء الله .. اتجهت للصحابة .. لماذا .. لأن هؤلاء قال فيهم النبي محمد صلي الله عليه و سلم

(خير القرون قرني ثم الذي يليه )

و يقول

( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه )

و يقول الله

( و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه )

فالرسول يدافع عن أصحابه و يحبهم و يحرص علي سيرتهم .. و يمدح في قرنه الذي امتلأ بصحابته .. و مثبوت في كل كتب المؤرخين أنهم خير خلق الله بعد الأنبياء .. أما اللآية فعجيييييييييييييبة .. و اسمع التالي لتدرك كم العجب و لتدرك حجم الصحابة عند الله سبحانه

يخلق الله الانس من العدم .. يستخلفهم في الأرض .. يعمل البشر في الأرض .. تكتب الأعمال في الصحف .. يموت العبد .. يمكث في قبره .. فيعذب ان كان طالحا أو ينعم ان كان صالحا .. ثم تقوم القيامة .. فيبعث الله الناس عرايا .. و تتطاير أشلاء الانس لتتجمع في الجسد .. يشتد الحر .. يهرع الناس .. و الناس هنا المقصود بهم من أول سيدنا آدم الي آخر مولود في الدنيا مش أمة محمد بس .. يهرع الناس لكل نبي .. يطلبون الشفاعة .. الشفاعة في أن يبدأ الحساب .. فالوقفة عصيبة .. و في هذه الأثناء يكون هناك قوم منعمون في الظل .. المهم يهرع الناس لكل الأنبياء و يتحايلوا عليهم .. و كل نبي يقول نفسي نفسي .. حتي يصل الناس الي محمد صلي الله عليه و سلم فيقول أنا لها أنا لها .. و يبدأ الحساب .. و الحساب هو عرض كل كبيرة و صغيرة تم عملها في الدنيا و وزنها و استقبال الكتاب .. طبعا في ناس مالهاش حساب و على الجنة حدف .. اللهم اجعلنا منهم .. و آخرون يحاسبون بالسنتوفة أمام الخلق كلهم .. فضيحة بجلاجل .. و لو حاول العبد أو الأمة أن يصيعوا .. تنطق الجوارح قائلة يا رب عصيتك يوم كذا الساعة كذا و كنت بعمل كذا .. و هكذا يستمر الحال من أول انسان الي آخر انسان .. ثم الصراط .. ثم يدخل بعض المسلمين النار .. و يشفع لهم الرسول حتي يخرج الله من النار كل من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان و يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ( و المقصود بالايمان هنا أنه آمن ولو للحظة أن الله اله واحد أحد و الكبر هو بطر الحق أي رفضه و غمط الناس أي احتقارهم و الله أعلم ) ثم يأتي الله بكبش الموت و يذبحه و تنادي الملائكة يا أهل النار خلود فلا موت و يا أهل الجنة خلود فلا موت .. ثم ينعم أهل الجنة كل على حسب درجته .. منهم من يجاور الأنبياء و الصديقين و الشهداء في الفردوس الأعلي و على رأي عمرو خالد بيلعب ماتش كورة مع الصحابة (اللهم اجعلنا حراس مرمي حتي ساعتها) و هناك من استقر في عدن و هناك من هم أدني حتي أدني واحد في الجنة الذي له مثل الدنيا خمسين مرة له وحده .. ثم يستمتع أهل الجنة .. بالقصور و الراحة و سائر المتع و الملذات و الشهوات ثم ينادي الله يا عبادي هل رضيتم .. فيقول أهل الجنة و مالنا لا نرضي يا رب .. و حديث طويل كده .. في آخره .. يقول الله ولدي المزيد .. فيكشف عن الستار بين العبد و ربه و يري أهل الجنة وجه الله و هو النور و قمة الجمال الذي لا يتخيله عقل .. أهو قبل مشهد رفع الحجب ده على طول يقول الله رضيتم عني و رضيت عنكم .. أهو الصحابة بقه .. فاكر .. نالوا هذه المكانة و هم على كوكب الأرض .. رضي الله عنهم و رضوا عنه .. ايه رأيك بقه فيهم ؟

الحكمة أيضا من البحث في سيرة الصحابة أنهم نماذج عملية للدين .. و كمان مهماش أنبياء .. يعني ناس زينا زييهم .. ده يمكن احنا موصلناش للفجور بتاعهم .. فمثلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني المبشرين بالجنة .. قبل الاسلام وأد ابنته الوليدة بيديه و كان سكيرا تقطر لحيته من الخمر .. و بعد الاسلام أصبح بلطجي الايمان و أعظم صانع قرار في الأمة .. اذا الصحابة هم المثل العملية .. الناس اللي على حق ربنا .. الرجال و السيدات .. الرجالة اللي على حق ربنا و الستات اللي على حق ربنا

*

لذلك كله قررت الكتابة عن الصحابة في نطاق ضيق بمناسبة رمضان و لحين المامي بحياة الأنبياء كما يجب أن يكون

أنا اندمجت في المقدمة لدرجة اني كتبت كتير و مكتبتش عن الصحابي اللي في بالي أكتب عنه من الاول .. مش مشكلة

البوست القادم باذن الله .. الراجل اللي بحق و حقيق

الصحابي : عبادة بن الصامت

Popular Posts

adf.ly

trafficrevenue

amung.us