news general topic

Friday, May 28, 2010

عن أسامة أنور عكاشة


رحل المؤلف الكبير أسامة أنور عكاشة .. بمنتهي الأسي أنعي رحيله .. هناك كتاب مؤثرون على تفكيري .. و هناك كتاب أستمتع بأعمالهم استمتاع بالغ .. و هناك كتاب أصحاب انجاز هام و عميق .. و كان الراحل كل ما سبق .. رحمه الله و ألهم أهله الصبر الطيب

*

هو يصنف ككاتب .. نعم كانت له مقالة ثابتة أسبوعيا في جريدة الأهرام .. و نعم تم نشر و طبع بعض أعماله مؤخرا .. و نعم هو ينتمي لجيل من الكتاب الذي يتلازم اسمه مع اسمهم .. نعم هو كان طرف أصيل في الصراعات الفكرية الثقافية في زمنه .. و لكنه بالنسبة لي أكثر من كاتب

هو يصنف كمؤلف مسلسلات .. نعم هو الذي لا أدري بدونه فيما كنا سنستخدم التلفزيون .. نعم هو الذي حفرت سطوره التي نطق بها الممثلون في رؤوس مصر كلها .. نعم هو الذي أنجب أفكار كل المسلسلات التي أصبحت نسيج ذاكرة العرب كافة .. نعم هو الذي ألف مسلسلات بديعة مثل الراية البيضا و ابو العلا البشري و ضمير أبلة حكمت و ليالي الحلمية و أرابيسك و امرأة من زمن الحب و أكثر أفضل .. و لكنه بالنسبة لي أكثر من مؤلف مسلسلات

هو مبدع ولد في 27 يوليو 1941 بطنطا و توفي في 28 مايو 2010 بمستشفي وادي النيل بعد فترة قصيرة من ملازمته الرسمية لفراش العناية المركزة اثر صراع طويل مع ماء على الرئة .. نعم هو تخرج عام 1962 من آداب قسم علم نفس .. نعم كانت له تنقلاته الفكرية من التصدي لاسرائيل الي موقف مميز ضد الصحابة الي اهتمام بالطبقة الوسطي الي اهتمام بالشأن المصري الداخلي .. و لكنه بالنسبة لي أكثر من مبدع

هو مؤلف سينمائي .. له عدة أفلام لم تلاقي النجاح المتوقع و ان كانت قصتها جيدة .. منها كتيبة الاعدام و الهجامة و دماء على الاسفلت .. و لكنه بالنسبة لي أكثر من مؤلف سينمائي

كنت دائما أراه انسان طيب .. له نظارة ضخمة لم يغير حجمها مع مرور الوقت .. شاهد بنفسك صوره في شتي مراحله العمرية .. ستجد نفس الحجم .. كان بدينا .. و انا عندي تقدير خاص للبدناء .. كان صوته واضح و تخرج ثابتة مع نظرات عيونه التي تلوم في الخفاء .. و كأنه دائما يتلو بيان معركة .. كانت لديه ذاكرة حاضرة زاخرة بتاريخ الوطن .. بصراحة لم تكن تعجبني قصصه التي تطول و تنشر على مرات كثيرة أسبوع تلو أسبوع .. أتوه في التفاصيل و أنسي الحدوتة .. ولكنه دائما ما كان يختار عناوين جميلة .. فكنت أتوجه الي صفحته لأقرأ العنوان فقط و أكمل الجريدة .. و لكنه بالنسبة لي أكثر من انسان طيب

*

نعم هو كاتب .. نعم هو مؤلف مسلسلات .. نعم هو مبدع .. نعم هو مؤلف سينمائي .. نعم هو انسان طيب .. و لكنه بالنسبة لي أكثر من كل هذا .. أسامة أنور عكاشة بالنسبة لي صاحب أروع عمل تلفزيوني في التاريخ القديم و الحديث .. ألا وهو مسلسل زيزينيا .. و هذا يكفي بل ويفيض


انا مشاهد من الصعب ارضائي .. انا كده .. أستتفه الكثير من الأعمال التلفزيونية .. لا أقتنع بالقصة .. أشعر بالمبالغة في الأحداث .. لا أشعر بأداء الممثلون كما ينبغي .. أقدر الأسماء المشاركة في العمل من نجم المسلسل حتي فنيي الاضاءة .. الي جانب ان لي ذاكرة ضعيفة .. بعد ان ينتهي مسلسل لا أعود أذكر أحداثه أو قصته أو حواراته .. أما زيزينيا .. هو أروع مسلسل على مر التاريخ .. لا ينافسه في رأيي الا لن أعيش في جلباب أبي


الرجل أبدع مجموعة من الشخصيات الجميلة و القصص الانسانية المؤثرة و اختار ساحة الاحداث لتكون الاسكندرية .. وهي المرتبطة في ذاكرتي بالراحة .. المسلسل بطولة يحيي الفخراني في دوره البارع بشر عامر عبدالظاهر .. الجملة التي يقولها في البداية .. لا أمل أبدا من سماعها .. و أدي فيه دور بالغ الجمال .. القصة تدور حول الايطاليين و اليونانيين و المصريين و الانجليز المحتلين .. الكلام قليل على الاشادة بهذا المسلسل .. و لكني أتذكر دائما هذا المسلسل بالبهجة و السرور .. و كلما وقعت يدي عليه تسمرت أمامه لأشاهد كل شئ .. الأداء التمثيلي .. الديكور .. الملابس .. الموسيقي .. الاحداث .. انه مسلسل ملئ بالجمال .. بشر عامر عبد الظاهر .. محور المسلسل ذو الام الايطالية و الام المصرية و الاخوة المصريين .. حمدي غيث في دور عامر عبد الظاهر .. الاب الذي يحوي الحياة بين ضلوعه .. الطوبجي .. المناضل الصامت المؤثر المخلص .. عايدة .. التي تحب الرجال بلا هدف .. و التي أدت آثار الحكيم أكثر أدوارها اقناعا فيه و أتت للأسف هالة صدقي أقل اقناعا منها .. جميل راتب الذي لعب دور جيوفاني عميد الطلاينة .. بسمته المميز و أداءه المقنع .. فرانشي او ماجدة الخطيب الامرأة اللعوب .. ثم تأتي الادوار شديدة التميز .. كدور أحمد بدير .. لم أراه يلعب هذا الدور من قبل .. الشيخ عبد الفتاح الضرغامي .. أداء فني عالي جدا و مقنع من رجل لم أعتده هكذا أبدا .. او قصة الحب العاصفة بين رفاعي و بياضة او نبيل الحلفاوي و لوسي .. يااااااااه .. مسلسل بحق آية في الروعة


بل و تحالفت كل الظروف لجعله آية في الروعة .. التتر أغنية الفنان محمد الحلو و كلمات الشاعر المخضرم أحمد فؤاد نجم و تلحين العملاق عمار الشريعي .. و المسلسل جزءه الاول حمل عنوان الولي و الخواجة و الجزء الثاني حمل عنوان الليل و الفنار و كنا في انتظار الجزء الثالث الذي لم يظهر و للأسف لن يكتب له الظهور .. لأن صاحبه لن يظهر بين أيدي الدنيا مجددا .. رحمك الله .. و متعك كما أمتعت الملايين من مختلف الاعمار


و عمار يا اسكندرية


يا جميلة يا مارية


وعد و مكتوب عليا


و مسطر على الجبين


لاشرب من الحب حبه


و انزل بحر المحبة


و اسكن حضن الاحبة


و الناس الطيبين


كان مسلسل جميل و عذب و كان مبدع أصيل رحل عنا .. و كعادتنا دائما .. لا نذكر العظماء بالخير الا بعد رحيلهم .. كم منهم رحل .. الكثير .. قبله و منذ فترة قصيرة رحل الطيب صالح و نجيب محفوظ و غيرهم .. عزاءي الوحيد أنني دائما دائما عندما تذكر المسلسلات دائما لابد أن أشيد و أثني على هذا المسلسل الجبار .. لم أشأ ان انتظر رحيله حتي أشيد به .. هكذا يعامل العظماء .. الاشادة بهم و هم أحياء و حسن ذكرهم و الدعاء لهم عند الموت .. رحمك الله


*


اللهم احسن الختام


Popular Posts

adf.ly

trafficrevenue

amung.us